الشيخ علي الكوراني العاملي
177
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
المرسوم الخلافي لمحمد بن أبي بكر ، وودعوه وساروا ، فتفاجؤوا في الطريق برسول من دار الخلافة يحمل رسالة سرية بختم عثمان إلى الوالي الأموي يأمره بالاستمرار في عمله ومعاقبة الوفد المصري ومحمد بن أبي بكر ! فعادوا إلى المدينة حانقين ، وحاصروا عثمان في دار الخلافة ، مطالبين أن يخلع نفسه ! ويدلنا حديث الطبري على أن التشيع وعقيدة وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) قد وصلت في زمن عثمان إلى مصر ، وتبناها عدد بارز من أهلها بقيادة بعض الصحابة ، وأن وفدهم مع ابن عديس البلوي ، كانوا في جو التشيع والوصية ! كما يدلنا على أن الأمويين استعملوا عقيدة رجعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) التي يقول بها الشيعة مادةً للتشهير بأهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم ، لأنه لا مردود سياسياً بارزاً لها مثل عقيدة الوصية وغصب القرشيين للخلافة ! الثالثة شوَّهت الرواية سبب الخلاف بين معاوية وأبي ذر ، وصورته كأنه خلاف على تسمية بيت المال ! فقد أقنع ابن السوداء أبا ذر بأن تسمية معاوية له بمال الله تحريف ، لأن اسمه بيت مال المسلمين ، وأن معاوية أفحم أبا ذر بأن الله مالك كل شئ ! وكأن التسمية هي المشكلة ! بينما المشكلة ادعاء معاوية أن اسم بيت مال المسلمين غلط لأنه ليس ملكهم ! بل هو بيت مال الله ومعاوية خازن مال الله وقاسمه من قبل الله ، فإعطاء معاوية ومنعه بإرادة إلهية ، فلا لوم عليه ولا حساب ! وكذلك قول الرواية إن أبا ذر حرك الفقراء على الأغنياء ، فقد أخفت أن أولئك الأغنياء هم معاوية ومن حوله من الأمويين ، وعثمان ومن حوله منهم ، وأن ثروتهم كانت بيت المال وغنائم المسلمين المليونية والمليارية ، في حين كان في المسلمين من يموت من الجوع والعري ! وقد تعرضنا لذلك في سبب